"قصر آل حابش".. شاهد تاريخى يحكى مراحل التأسيس وثراء الهوية الوطنية بالسعودية

الخميس، 19 فبراير 2026 12:23 م
"قصر آل حابش".. شاهد تاريخى يحكى مراحل التأسيس وثراء الهوية الوطنية بالسعودية قصر آل حابش

وكالات

تحكي القصور والحصون التاريخية في منطقة الباحة ، تفاصيل من الذاكرة الوطنية الحية بما شهدته من أحداث ومناسبات وشاهدةً على مراحل تأسيس المملكة وتحولاتها التنموية، وتشكل إرثًا فريدًا وغنيًا من فنون العمارة القديمة، ومثلها البيوت والمساجد والقلاع التي بنيت من المكونات الطبيعة المحلية كالأحجار والأشجار والرمل المستخدمة في بناء الأسقف والأعمدة وباقي أجزاء المباني.

ما قيمة القرى التراثية ثقافيًا واقتصاديًا؟
 

وتمتزج تلك المباني التراثية بالتقاليد والعادات والفنون الشعبية بوصفها جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية، وتجسد تنوعًا ثقافيًا واجتماعيًا ومصدرًا للقيمة المضافة في الاقتصاد الوطني، إذ أصبحت هذه القرى مقصدًا للسياح والزوار من داخل المملكة وخارجها، لاستكشاف الحضارات التي صنعها إنسان المنطقة وترحاب وكرم أهلها.

وتكشف الإحصائيات الرسمية لهيئة التراث بأن منطقة الباحة بـ السعودية تضم (313) موقعًا أثريًا و(2634) موقعًا تراثًا عمرانيًا، حيث تزخر المنطقة بعدد كبير من القرى التراثية والمباني الأثرية التي أُسسها الآباء والأجداد ما بين التضاريس السهلة والوعرة وأجوائها المختلفة.

وبحسب "السجل الوطني للتراث العمراني" تتميز قرية "بني سالم" بـ (سوق الاثنين) وهو أحد تقاليد الأسواق المعروفة بالمنطقة، وعامل مؤثر يرتبط بتاريخ القرية وتنقلاتها العمرانية والاجتماعية، وشيدت القرية التي تبلغ مساحتها (582) مترًا مربعًا باستخدام مواد البناء المحلية التي تعكس أساليب وتقنيات البناء التقليدية في المنطقة، فيما كانت في الأصل تستخدم لأغراض السكن والتجارة، مما يعكس مدى تكيف أشكال العمارة ونمط الحياة مع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للسكان، فيما بنيت البيوت على تلة صخرية طبيعية، ومتلاصقة، يتراوح ارتفاعها بين طابق وطابقين، وقد استخدمت في بناء البيوت القديمة المواد المحلية من الحجر والجرانيت وخشب العرعر والطلح والطين، مع أسقف خشبية تدعمها أعمدة مزراح مزخرفة.

ومن بين تلك المواقع التراثية يقف "قصر بن حابش" التاريخي متكئًا على تاريخ عريض في قرية بني سالم التابعة لمحافظة بلجرشي؛ شاهدًا تاريخيًا تسكن أركانه وغرفه الطينية أصوات المتشاورين والمترائين عندما يجتمعون في كنفه، وقد كان عبر التاريخ دار الإمارة ومحل الشورى وبيت المال، وعلى جدرانه تشع تفاصيل البناء التراثي والطراز المعماري الذي تشتهر به الباحة، وصورة ونموذجًا للتاريخ الوطني.

وأوضح لـ "وكالة الأنباء السعودية" عبدالله بن أحمد آل حابش، أن اسم القصر يعود إلى صاحبه "صالح بن مسفر بن حابش بن محمد الظبياني الغامدي" الذي ولد قرابة عام 1173هـ وعاش ما يقارب 57 عامًا حافلة بالعطاء حتى وافاه أجله عام 1230هـ.

وأضاف قائلًا: "شُيّد القصر بعناية مستمدة من خبرة توارثها الأجداد في مهنة البناء قديمًا، مستخدمين حجر الجرانيت الممزوج بحجارة البازلت وعلامة معمارية مميزة تُزخرف أعلاه من حجر "المرو" تتفرد بها بيوت الإمارة عن غيرها.

وعن تفاصيل القصر أشار "آل حابش" إلى أنه كان أشبه بحاضرة صغيرة، تجمع بين السكن والضيافة والحماية، ويتكون من ثمانية بيوت بمساحة تبلغ نحو (3000) متر مربع، ويحتوى كذلك على مضيف واسع لاستقبال الضيوف والوفود، وحصن القصر، وجناح خاص بالعائلة، إضافة إلى مرافق لإيواء الخيل الأصيلة، وبئر داخلية تؤمّن الماء، وكذلك مرافق خدمية متعددة تكشف عن حسن التخطيط وبراعة البناء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة